زغلول النجار
35
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
المعرفة بالكون كلما أدرك الإنسان من أسرار هذا الكون ما لم يكن معروفا من قبل . والزمان الذي نحيا فيه والذي يعرف باسم « زمن العلوم والتقنية » قد توفر فيه للإنسان من المعرفة بالكون ومكوناته ما لم يتحقق لجيل من البشر من قبل ، لذلك فإن النظر الآن في هذه الآيات الكونية الواردة في كتاب اللّه على ضوء الحقائق العلمية المتوفرة لنا اليوم يعتبر من أوضح البراهين على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ، وقد جاءت الآيات الكونية في القرآن الكريم كلها في مقام الشهادة للّه - تعالى - بطلاقة القدرة وببديع الصنعة ، وبأن هذا الخالق العظيم الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته ، جدير بالخضوع له بالعبادة وحده ، بغير شبيه ولا شريك ولا منازع ، كما تأتى في مقام الشهادة بأن اللّه - تعالى - الذي أبدع هذا الكون بكل ما فيه ومن فيه قادر على إفناء الكون وإعادة خلقه من جديد ، وعلى الرغم من ذلك فإن الآيات الكونية في كتاب اللّه تبقى بيانا من اللّه الخالق الذي أبدع هذا الكون ، ولا بد وأن تكون آياته التي أنزلها متوافقة مع خلقه الذي أبدع ، ومن ثم فلا بد وأن تكون حقا مطلقا ونحن نرى هذا الحق في زماننا في ظل الكم الهائل للمعرفة بالكون ومكوناته التي بدأت تتضح أمام رؤى العلماء في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه - وبصورة لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد . أما عن الفرق بين التفسير العلمي للقرآن الكريم ، والإعجاز العلمي في هذا الكتاب الكريم فأقول : إن التفسير العلمي : يقصد به توظيف كل المعارف المتاحة لحسن فهم دلالة الآية القرآنية ، وهذه المعارف قد تكون حقائق وقوانين ، كما قد تكون فروضا ونظريات ، ونحن ندعو إلى توظيف الحقائق والقوانين كلما توفرت فإن لم تتوفر فلا أرى حرجا من توظيف النظريات لأن التفسير يبقى محاولة بشرية لحسن الفهم إن أصاب فيها المفسر فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ، ولا ينسحب خطؤه على جلال القرآن الكريم .